الفيلسوفة , الباحثة في الفكر الإسلامي الجزائرية الفرنسية رزيقة عدنانى: مصر الأكثر تضررًا من الإخوان لأنهم كسروا انطلاقتها الحضارية



© Le contenu de ce site est protégé par les droits d’auteurs. Merci de citer la source et l'auteure en cas de partage.

شددت الكاتبة والفيلسوفة والباحثة في الفكر الاسلامي الجزائرية الفرنسية رزيقة عدنانى على أهمية تخليص الإسلام من الخطاب الدينى التقليدى من جهة ومن السياسة من جهة أخرى، مشيرة إلى أن الإخوان، ككل الحركات المتطرفة، دعمت العنف، حتى وإن لم يتورط جميع أفرادها فى ممارسته. وقالت «عدنانى»، فى حوارها لـ«الدستور»، إن حظر الجماعة قانونًا لا ينهيها ما دام الدين مختلطًا مع السياسة، لافتة إلى أن مصر هى أكثر الدول التى تضررت بسبب الإخوان، الذين عملوا على كسر نهضتها الحضارية فى جميع الجوانب. Dostor

هل ترين أن تصنيف الإدارة الأمريكية الإخوان فى مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية سيُسهم فى تقويض شبكات الإسلام السياسى؟

– قبل الإجابة عن سؤالك هل تصنيف الإخوان منظمة إرهابية سيُسهم فعليًا في تقويض شبكات الإسلام السياسي عالميًا؟ لابد من تعريف الإسلام السياسي؟  هل الإسلام السياسي عبارة مرادفة لجماعة الإخوان؟ إذا كان الأمر كذلك، ليس فقط تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية هو الذي سيؤدى إلي تقويض شبكات الإسلام السياسي، بل محاربتها أيضا. 

 لكن عبارة الإسلام السياسي يعني حالة يكون فيها تداخل بين الإسلام والسياسة وليس جماعة الإخوان و إن كانت تمارس الإسلام السياسي. وبتعبير آخر الإسلام السياسي هو الإسلام الذي جزء منه سياسة أو هو دين وسياسة في نفس الوقت. أيديولوجية جماعة الإخوان إسلامية سياسية لكن الإسلام السياسي ليس متوقفا على إيديولوجية الإخوان. كل من يعتبر أن المجتمع يجب أن ينظم حسب قوانين الإسلام إسلامه سياسيا. أكيد أن هناك اختلاف في درجة التداخل بين الإسلام والسياسة من جماعة إلى أخرى، ولكن ليس في الطبيعة. في هذه الحالة القضاء على جماعة الإخوان لن يؤدى إلى القضاء على الإسلام السياسي. منطقيا لما يكون الإسلام سياسي تكون السياسة إسلامية. القضاء على الإسلام السياسي يكون بالفصل بين الإسلام والسياسة، التي تضربه كدين كثيرا، فيكون الإسلام دينا فقط مثلما تكون السياسة سياسة فقط. لا يهم كثيرا تقييم قرارات الأخيرة للإدارة الأمريكية بشأن ادراج جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية لأن ما يهم المجتمعا ت الإسلامية هي عمل داخل الإسلام من أجل تخليصه من الخطاب الديني التقليدي من جهة و من جهة أخرى من السياسية التي حولته من دين إلى سياسة.

كيف تنظرين إلى مقولة إن «الإخوان» تشكل «بوابة ناعمة» للتطرف العنيف حتى وإن لم تمارس العنف بشكل مباشر؟

– الإخوان ككل الحركات المتطرفة دعمت العنف السياسي الإسلامي وإن كان ليس كل أفرادها مارسوا العنف، فهم لا ينددوا به. . لما كانت الجزائر تعاني من الإرهاب، الإخوان لم ينادوا بتوقف عن قتل الجزائريين. بل اعتبروا ذلك جهادا. كذلك اعتبر القرضاوي أن العمليات الاستشهادية من أعظم أنواع الجهاد. الجزائريون ما يزالون يتذكرون نفوذ يوسف القرضاوي ومحمد الغزالي اللذان ينتميان للإخوان على مستوى التلفزيون و خطابهما اللذان يلقيانه، في سنوات الثمانينات من القرن الماضي، على الجزائريين من خلال التلفزيون. الكل يعرف نتائج نفوذهما على المجتمع الجزائري.  

■ هل تناقض خطاب الجماعة بين المجتمعات الإسلامية والغرب جزء من استراتيجيتها للنفوذ؟

أكيد أن الجماعات الإسلامية التي لها أجندة سياسية في الغرب تستغل المؤسسات الديمقراطية الغربية كوسيلة للنفوذ وذلك ليس ظاهرة خاصة بجماعة الإخوان التي لها شبكات في كل الدول الغربية مثلما كانت لها و مازلت شبكاتها في الدول الإسلامية.  أما فيما يتعلق بخطاب الإخوان المعلن به للغربيين في الغرب هل يختلف جوهريًا عن أدبياتها الداخلية أكيد يختلف وهذا ليس متعلقا أيضا بالإخوان فقط. كل المسلمين لما يتحدثون عن الإسلام مع غير المسلمين يذكرون ما هو إيجابي وليس ما هو سلبي أو ما يمكن أن يراه سلبيا الفرد ذو الثقافة الديمقراطية في الغرب. أما بالنسبة لسؤالك عن التناقض فهو تناقض يمتاز به الخطاب الديني بشكل عام.   فمثلا يقوم الإسلام على وحدانية الله الذي لا يشاركه في صفاته أي أحد، الأمر الذي يؤكد عليه كل المسلمين، لكنهم في نفس الوقت يكفّرون من يعارضهم أو من لا يتفق معهم في فهمهم للآيات وتصورهم للدين واختيارهم للآيات التي يريدون تطبيقها والتي يريدون نسخها، وكأنهم يملكون علم الله أو يشاركون الله في علمه.  ومثل هذه التناقضات كثيرة جدا لدى المسلمين وأكبر أسباب ظهورها مثلما قلته في كتابي الأخير  » الخروج من الإسلام السياسي  » هي السياسة والسلطة.  فالخميني مثلا يعتبر في كتبه أن ما يقره من قوانين شرعية لدولته الإسلامية هي قوانين الله بعينها وبالتالي لا يقبل أية معارضة أو أن يرفض أي أحد تطبيقها.  تناقض كبير جدا نجده أيضا عند الطالبان الذين أعلنوا لما وعادوا إلي الحكم في أفغانستان في أنهم سيطبقون شريعة الله وكأنهم يشاركون الله في علمه.  في الحقيقة وطبقا لوحدانية الله هم لا يطبقون إلا ما يعتقدون أنه شريعة الله وحسب فهمهم للنصوص. أكيد آن كل جماعات الإسلام السياسي تستلهم عملها ونشاطها من جماعة الإخوان. لكن هذا لا يعني أن جماعة الإخوان هي أول من مارست مثل هذا النشاط. في التاريخ الإسلامي هناك الكثير من الحركات والتنظيمات الإسلامية التي كانت نشيطة. البعض من هذه الحركات المتطرفة وصلت إلى الحكم ومارسه مثل المرابطون والموحدون في المغرب وحركة الحشاشين في المشرق. علماء الاجتماع الفرنسيين هم من قالوا آن الإسلام السياسي ظاهرة حديثة وبذلك فصلوه عن تاريخه. لذلك فهو كلام تاريخيا خاطئ وكذلك تحكم على فساده النصوص الدينية.   

هل الإسلام السياسى فى تراجع فى المجتمعات الإسلامية والغرب أم أنه يعيد إنتاج نفسه؟

– ليس هناك فرق بين استراتيجية جماعة الإخوان المسلمين في العالم الإسلامي واستراتيجيتها في المجتمعات الأوروبية ما عدا على مستوى التفاصيل. في العالم الإسلامي استراتيجيتها تتعلق ببسط نفوذها في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام و هو ما فعلته بالضبط في الغرب. الإسلام السياسي ليس في تراجع ما دام ما يزال الإسلام متداخلا مع السياسة. مثلما قلت حتى الإسلام السياسي المتطرف ليس متوقفا جماعة الإخوان. في إيران الدولة تمارس إسلام سياسي متطرف يمارس العنف ضد الشعب. أفغانستان تعاني أيضا من الإسلامي السياسي المتطرف للطالبان.

لقد سبق أن قلت أن تراجع الإخوان لا يعني نهاية الإسلام السياسي. يتراجع وينتهي الإسلام السياسي لما الإسلام يفصل ع السياسة ليكون دينا فقط وتكون السياسة سياسة فقط. الإسلام السياسي بما فيه حركة الإخوان يؤثر بشكل كبير على المسلمين أينما كانوا أي ليس في الغرب فقط.

هل يعنى هذا أن الجماعة ما زالت قادرة على التأثير فى السياسات العامة فى المجتمعات العربية والغرب؟

لقد سبق أن قلت أن تراجع الإخوان لا يعني نهاية الإسلام السياسي. يتراجع وينتهي الإسلام السياسي لما الإسلام يفصل ع السياسة ليكون دينا فقط وتكون السياسة سياسة فقط. الإسلام السياسي بما فيه حركة الإخوان يؤثر بشكل كبير على المسلمين أينما كانوا أي ليس في الغرب فقط.

– السؤال الذي يجب طرحه اليوم هل العالم الإسلامي والمسلمين قادرين على الخروج من الإسلام السياسي أم لا؟ لحد الآن لم يستطيعوا. أما الدول الغربية وعلى رأسها فرنسا فهي تركز على الإخوان لأنها غير قادرة على مواجهة المشاكل التي يطرحها الإسلام التقليدي والسياسي الذي هو في إنتشار مستمر بين المسلمين الفرنسيين.  والسبب مثلما قلت أن علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا اعتبروا أن الإسلام السياسي متوقف على الإخوان بل هو الإخوان نفسهم أي أنهم حصروا الإسلام السياسي في حركة الإخوان و هذا خطأ. ثم إن منع حركة الإخوان لن يعني القضاء على أفكارهم. لذلك مثلما أقول في كتاباتي أ الخروج من الإسلام السياسي والمتطرف و السلفي لا يكون إلا بوسيلة المعرفية و العمل داخل الإسلام.

كانت مصر من أوائل الدول التى حظرت جماعة الإخوان.. كيف ترين هذا الدور؟

– جماعة الإخوان قبل أن تكون عالمية كانت مصرية ومصر أكثر الدول التي تضررت بسبب الإخوان. بعد أن كانت الرائدة في ميدان التقدم في جميع الميادين، عملت جماعة الإخوان على كسر انطلاقتها الحضارية من جميع الجوانب. حضرها في مصر كان لا بد منه حتى تنهض مصر من سيطرة الإخوان عليها. لكن حضرها القانوني لا يعني نهايتها كإيديولوجية و نظرتها للمجتمع، للسياسة و للدين لأن هذا يتطلب عمل اجتماعي، ثقافي و ديني خاصة تحرير الدين من سيطرة القدماء عليه ومن السياسة التي تجعله ينحاز عن وظيفته كدين.  

© Le contenu de ce site est protégé par les droits d’auteurs. Merci de citer la source et l'auteure en cas de partage.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *