« الجزائر : بؤس المرأة ومأساة الرجل » « Algérie : le malheur des femmes et la tragédie des hommes »


في الجزائر التي تحاول آن تخرج من التخلف الذي أصابها في كل الميادين، يحاول الخطاب الديني أصولي أن يستغل هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد من أجل العودة بالجزائر إلى القرون الماضية مهددا مكتسبات القليلة للمجتمع وللمرأة خاصة. هذا الخطاب الذي لا يحمله الرجال فقط وإنما النساء أيضا رغم أنهن لسن مستفيدات في النظام الاجتماعي الذكوري الذي يريد تطبيقة الخطاب التقليدي المحافظ. 

هذه النساء اللواتي استفدنا من كفاح الكثير من الرجال و النساء في الستينات والسبعينات الذي مكنهن من الذهاب إلى المدرسة والجامعة وبلغن المناصب العليا في المجتمع وأصبحن مديرات ونائبات وحتى وزيرات، ‏بدل أن تواصلن الكفاح من أجل تحقيق المزيد من الحقوق والكرامة للمرأة الجزائرية ومن أجل ازدهار المجتمع، تعملن عكس ذلك تماما مستعملات مناصبهن للعودة بالجزائر الى القرون الماضية وبالمرأة الجزائرية إلى المكانة السفلي. فتراهن ‏تدافعن عن تعدد الزوجات وعن التوزيع الغير العادل للميراث وعن لبس الحجاب الذي تريد فرضه على كل النساء.  

هذه النساء لا تتوقفن عند هذا الحد بل تردن أيضا القضاء على الاختلاط في المدارس لأنهن لا ترين في علاقة بين شاب وشابة سوى الجسم وسلطانه.  اما الحب والإخلاص ‏والعواطف  فهي كلها كلمات لا وجود لها في منطقهن ومعجمهن.  

‏هذه النساء لا تهددن مكتسبات المرأة فقط إنما الطفل أيضا. إذ تدعي عبر القنوات التلفزيونية أن المدرسة مكان لتعلم الصلاة وليس لتعلم الموسيقى أو المسرح. وتضفن أن المعلم من حقه ضرب التلميذ من أجل اجباره على الصلاة. هكذا فهن لا يميزن بين المدرسة والمسجد ولا يعرفن معنى الفن وعلاقته بالإنسان واهميته في تطوير القدرات العقلية للطفل ودوره في بنا الحضارات وجلب السعادة للإنسان والتخفيف عن توتراته النفسية بالإضافة لذلك تحرضن على ممارسة العنف ضد الطفل ضاربات عرض الحائط كل من علم النفس الطفل والقانون وكل نظريات التربية ويفعلن هذا كله بالاسم الشريعة. 

هذه النساء كلها تلبسن الحجاب. في الحقيقة يصعب تصور امرأة تضع على رأسها علامة خضوعها للشريعة، التي هي قوانين وضعت للقرن السابع الميلادي يوم لم يكن يعرف فيه الإنسان مفهوم المساواة، أن تدافع أو تناضل من أجل المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل أومن أجل أن تكون المرأة في المجتمعات الإسلامية يوما إنسانا كاملا وليست نصف إنسان. يكفي أن الحجاب أصلا علامة تمييز بين المرأة والرجل ما دام يفرض على المرأة وليس على الرجل، وهو علامة تسلط الرجل على المرأة ما دام الرجل هو الذي فرضه على المرأة مثلما تبين رسائل القديس بول وذلك قبل مجيء الإسلام بقرون. 

يحق طبعا لهذه النساء أن يخضعن حياتهن لقوانين الشريعة إذا شأن ذلك ولكن أولا لا يحق لهن استعمال مناصبهن من أجل فرض أسلوب حياتهن على كل النساء. ثانيا لا بد في هذه الحالة أن تبدأ بالاستقالة عن مناصبهن والعودة إلى البيت وعدم الخروج منه إلا للضرورة تطبيقا للأية 33 من سورة الأحزاب التي تقول «وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ » التي تطلب منهن البقاء في البيت. ومثلما سطر ذلك أيضا رجال الدين في كتب الشريعة الذين أكدوا على وجوب بقاء المرأة في البيت وعدم الخروج منه إلا للضرورة. كذلك لا يحق لهن حسب تلك الشريعة التحدث عبر القنوات التلفزيونية و لا المشاركة في المجالس البرلمانية لأن الآية 53 من نفس السورة تطلب منهن عدم التحدث إلى الرجال إلا وراء ستار  » وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ « . بالإضافة إلى شروط أخرى كثيرة مثلما ضبطها المشرعون الذين يستدلون بأحاديث منها:  » إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان. »

إن الآيتين تتحدثان فعلا عن نساء الرسول لكن علماء الدين مثل القرطبي جعلوها تخص كل النساء لأن نساء الرسول مثل لكل النساء المسلمات.   قد تكون هذه النساء اللواتي تردن اخضاع المرأة والمجتمع لقوانين الماضي قد نسين هاذين الحكمين.  في هذه الحالة سيذكره لهن أو لبناتهن التيار الذي تدافعن عنه إذا تمكن يوما من بلوع السلطة. أما إذا كانت تعتبر أن الزمان قد تعداهما وأن المرأة تقريبا في كل الدول الإسلامية لم تعد تخضع لذا الحكم الذي يجبرها بالبقاء في البيت، في هذه الحالة قولهن بإن الأوامر الواردة في النصوص لا بد من تطبقها كلام غير مقنع. 

ليس هاذين الحكمين هما فقط اللذان لا يطبقهما المسلمون.  هناك الكثير من الأحكام الواردة في القران ولا يطبقوها وأولها العبودية وقطع اليد. وإذا كانوا قد أبطلوا تلك الأحكام عندما لم تعد تناسب الظروف والقيم الاجتماعية التي تغيرت،  لماذا يصبح التطبيق واجب مهما كانت الظروف لما يتعلق الأمر بالتعدد، والحجاب، وأحكام الميراث وغيرها من القوانين التي تضع المرأة في وضعية سفلى بالنسبة للرجل؟ ما الأمور تبدوا صعبة لما تخص المرأة أن ما يتعلق بالمرأة يتعلق في الحقيقة بالرجل الذي يرى أن كل حق يُعترف به للمرأة هو امتياز ينزع للرجل وهو ما لا يقبله الكثير من الرجال.  

إذا كان بؤس المرأة عندنا أنها لا تكافح من أجل كرامتها وحقوقها ضد الرجل فقط وإنما ضد المرأة أيضا، فإن مأساة الرجل أنه يعتقد أنه بإمكانه أن يتحصل على كرامته كإنسان وحقوقه كمواطن دون أن تكون للمرأة كرامتها كإنسان وحقوقها كمواطنة

« Le malheur des femmes dans notre société réside dans le fait qu’elles ne luttent pas pour leurs droits et leur dignité seulement contre les hommes, mais aussi contre les femmes et la tragédie des hommes est de croire qu’ils peuvent garantir leurs droits de citoyens et leur dignité humaine sans que les femmes n’aient leurs droits de citoyennes et que leur dignité humaine soit respectée ».

رزيقة عدناني



© Le contenu de ce site est protégé par les droits d'auteurs. Merci de citer la source en cas de partage.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *