الحجاب فريضة إسلامية  » حجة غير مقنعة »

© Le contenu de ce site est protégé par les droits d’auteurs. Merci de citer la source et l'auteure en cas de partage.

Lire le texte en français publié par Marianne

حقوق المؤلف محفوظة. أية إعادة نشر يتطلب ذكر الكاتب و الموقع.

يشدد الخطاب الأصولي على واجب ارتداء الحجاب وحجته الأولى هي دائما نفسها: «الحجاب مأمور به في القرآن  » رغم أنه لا توجد آية واحدة في القرآن تفرض على المرأة لصريح العبارة تغطية شعرها بينما يعتبر غطاء الشعر الجزء الأساسي في الحجاب بحيث لا تعتبر المرأة محتجة إلا به. والدليل على ذلك أن الآيات الثلاث التي تذكر طريقة معينة للباس المرأة لا تذكر شعرها ولا رأسها.  أما الآية 31 من سورة24 التي تقول بوجوب ضرب الخمار على الجيوب، فالجيب ليس الرأس ولا الشعر والمفسرون أغلبهم يقولون أنه الصدر و هناك من قال أنها فتحة الثياب.  وعلى هذا الأساس يكون الخمار في هذه الحالة شال un châle ou une écharpe وليس غطاء الرأس. أما الذين يقولون آنه غطاء الرأس فهم يعتمدون في ذلك على كتب التفاسير التي ليست قرآنا.

أما الآية 53 من نفس سورة الأحزاب[1] التي يستشهد بها الكثير كدليل على أن الحجاب مأمور به في النصوص فالآية أولا : تتحدث عن الحجاب بمعنى الستار rideau و هو ما لا علاقة له بالثياب. ثانيا: هذه الآية تخص زواجات الرسول حين أراد، الفصل بينهن وبين أصحابه الذين كانوا يطيلون البقاء في بيته والحديث معهن حسب المفسرين. وبالتالي فهي لا تخص كل النساء. وإن كان رجال الدين مثل القرطبي جعلوها تخص كل النساء. لكن كتب رجال الدين ليست قرآنا و هم ليسوا آلهة بل بشر بل هم رجال ذو فكر مبني، على فكرة السلطة الذكورية التي يعملون على ترسيخها في المجتمع. مما يبعدهم عن الموضوعية العلمية الشرط الأساسي في كل ما يبحث عن الحقيقة.                                                                                         

 وعلى هذا الأساس، ما دامت تغطية الشعر، التي هي الجزء الأساسي من الحجاب التي بدونها لا تعتبر المرأة متحجبة، لم تذكر في القرآن تماما، النتيجة المنطقية: الحجاب ليس مذكور في القرآن.

لا يكفي أن يذكر حكما ما في القرآن حتى يصبح تطبيقه إلزاميا أو ممكنا

لكن لو نفرض أن الحجاب كلباس وارد في القرآن فعلا، يجب التذكير أنه لا يكفي أن يذكر حكما ما في القرآن حتى يصبح تطبيقه إلزاميا. والدليل على ذلك أن المسلمين لا يطبقون كل ما ورد في القرآن من توصيات. فهم لا يشربون الخمر رغم أن هناك آيات تسمح بشرب الخمر واعتبروها منسوخة بالآيات التي تمنع شربه رغم غياب الدليل على الترتيب الزمني للآيات.  

ولا يمارسون العبودية ما عدا داعش وأمثاله، وذلك منذ القرن التاسع عشر، رغم أن هناك 25 آية تحلل العبودية وتنظمها وبرروا نسخها بقولهم أن القرآن لم يلغ هذه العبودية لأن الظروف النفسية و الاجتماعية في القرن السابع لم تسمح بذلك. ولكن تطور البشرية وإيمانها بالقيم الإنسانية جعل ممارستها اليوم غير ممكنة.

 كذلك لا يطبق المسلمون حكم قطع يد السارق وهو وارد في القرآن.  وفعلا فهي عقوبة، إذا نظرنا إليها من باب الدين، تتعارض مع فكرة الله التواب الرحيم: كيف يمكن أن يتوب الله على الإنسان، والتوبة معناها أن يكون الشخص وكأنه لم يرتكب أية جريمة، إذا كانت يده مقطوعة؟   كذلك لا يأكل المسلمون لحم الخنزير ولو ماتوا جوعا رغم أن القرآن يسمح بذلك في حالة الضرورة: «إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. » 

هكذا يَقبل المسلمون ألا تًطبق أحكام الكثير من الآيات التي لا تتلاءم مع الظروف وتطور المجتمعات أو لتعارضها مع آيات أخرى اعتبروها مناسبة أكثر لثقافتهم. ولكن لما يتعلق الأمر بالمرأة- مهما كانت الأحكام تتعارض مع مبدأ المساواة-  يسرحون بأن أي تغيير أو إلغاء لحكم . يكون أمرا مستحيلا. السبب أن الأحكام المتعلقة بالمرأة تعطي امتيازات للرجل وهو لا يريد أن يتخلى عنها. و هو ما يفسر أيضا لماذا الرجال هم الذين يتسارعون للدفاع عن الحجاب.  

ليس ارتداء الحجاب شرط انتماء المرأة للإسلام

ليس ارتداء الحجاب شرط انتماء المرأة للإسلام أو دليلا على إيمانها مثلما أراد ذلك الكثير من المسلمين الأصوليين. إن المبادئ المؤسسة للإسلام ثلاثة وهي: الإيمان بوجود إله ووحدانية وبنبوة محمد وبقداسة القرآن. ولا يوجد هناك أي تمييز بين المرأة والرجل في هاذين الأمرين. حسب العقيدة الإسلامية يكون الشخص مسلما إذا شهد أن الله موجود وواحد و أن محمد رسوله وذلك سواء كان امرأة أم رجل.  و كذلك بالنسبة لمبادئ ممارسة الإسلام  التي هي الشهادتين، والصلاة، والزكاة، والحج والصوم.

ليس الحجاب فريضة إسلامية أي لا تخص الإسلام لأن فرض تغطية الرأس على المرأة يعود إلى قرون عديدة قبل مجيء الإسلام حيث كان عادة منتشرة في المجتمعات المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط.

 فرض القديس سان بول  Saint Paul الذي عاش في القرن الأول الميلادي على المرأة تغطية رأسها و لم يفرضه على الرجل ليكون ذلك عنوانا لمكانتها السفلى. هكذا كتب في رسالته الأولىaux Corinthiens التي يقول فيها: الباب 11/ 7ـ لا ينبغي للرجل أن يغطي رأسه لأنه صورة مجد الله والمرأة هي مجد الرجل.11/ 8ـ لان الرجل لم يستخرج من المرأة بل المرأة هي التي استخرجت من الرجل. 11/ 9ـ والرجل لم يخلق للمرأة بل المرأة هي التي خلقت من أجل الرجل.11/ 10ـ لذلك يجب على المرأة أن تضع على رأسها علامة خضوعها من أجل الملائكة».

ليس الحجاب ظلم في حق المرأة فقط بل هو أيضا ظلم في حق الرجل أيضا

وعلى هذا الأساس ليس فقط الحجاب ليس فرضة إسلامية بل هو أيضا ممارسة تمييزية في حق المرأة discriminatoire  ما دام يفرض على المرأة و ليس على الرجل و أي تمييز لإعتبارات جنسية فهو ظلم. لا يمكن للمجتمع أن يكرس مبدأ العدالة الاجتماعية أن يقبل بعادة غايتها تمييز discriminer المرأة ووضعها في المرتبة السفلى. لكن ليس الحجاب ظلم في حق المرأة فقط بل هو أيضا ظلم في حق الرجل أيضا إذ ينزع منه الخطاب الذي يريد فرض الحجاب على المرأة كل إنسانيته أي كل ما يميزه ككائن مفكر قادر على التحكم في نفسه. ذلك عندما يعتبره غير قادر على التحكم في غريزته الجنسية و يصوره و كأنه  يتصوف كالحيوان أمام المرأة  إلا إذا غطت كل جسدها أي إذا فصلناه عما يثير شهوته وغريزته.

كيف يمكن للرجل أن يكون كائنا اجتماعيا وأخلاقيا إذا كان لا يمكن التحكم في شهواته ورغباته وغرائزه؟ مع العلم أن الشهوات والرغبات ليست فقط من طبيعة جنسية. للإنسان رغبة السيطرة على الآخر ورغبة الملكية ورغبة الكذب وغريزة الأكل والنوم. هل يمارس العنف ضد الأخر من أجل السيطرة عليه؟ هل يسرق ممتلكات الغير بحجة أنه لا يمكنه التحكم في شهوته؟ هل يكذب كلما أراد؟ هل يأكل في مكان عمله لأنه شعر برغبة في ذلك؟  هل يغيب عن عمله لأنه رغب في النوم؟

رزيقة عدناني

 


[1] « :  يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ « تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا، » الآية 53 من نفس سورة الأحزاب.

© Le contenu de ce site est protégé par les droits d’auteurs. Merci de citer la source et l'auteure en cas de partage.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *