المسلمون …لماذا ؟

Samuel Paty

لماذا لا يستند الخطاب الديني الإسلامي على الآية 105 من سورة المائدة التي تقول:  » يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ  » ليدعوا الناس إلي السلم واحترام الآخر وعدم الاعتداء على حريته في التعبير؟ لماذا يفضلون الآيات التي تدعوا إلى الحرب والعنف كالآية 191 من سورة البقرة  ليبرروا سلوكهم العنيف؟

لآية 105 من سورة المائدة التي تقول:  » يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ « إِذَا اهْتَدَيْتُمْ 

 لماذا يلجأ الكثير من المسلمين إلى العنف اللفظي والتهديدات بالموت كلما قيل عن الإسلام من الكلام ما لم يرضوا عنه أو لم يتعودوا عليه بدل أن يعملوا بالأمر الوارد في الآية 125 من سورة النحل:  » وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ؟ لماذا لا يختاروا الآيات التي تمكنهم من العيش وفقًا لقيم الحداثة وانسجامًا مع العصر ومع الغير بعد إعادة تفسيرها على ضوء القيم الجديدة؟

لماذا هب العالم الإسلامي للدفاع عن الرسول ولم نسمع شيخة واحدة أو شيخا واحدا يذكّر بالآية 196 من سورة الأعراف: » إن وليي الله الذي أنزل الكتاب »؟  خاصة بعد المجزرة التي أدت بحياة الأستاذ سمويال ليقول للمسلمين أن الإنسان هو الذي يحتاج إلى الحماية أما الرسول فالله هو الذي يحميه؟ لماذا بدل من هذه الآية يفضل المسلمون الآية 33 من سورة المائدة التي تدعوا إلى القتل؟

لماذا تتدخل المحاكم لتلقى بالناس في السجون بدعوة أنها تدافع عن القرآن والقرآن نفسه يقول أن الله هو الذي يحميه مثلما نقرأ في الآية 9 من سورة الحجر  » أن انزلنا الذكر و أنا له لحافظون؟ 

« الآية 9 من سورة الحجر : » إن انزلنا الذكر و أنا له لحافظون

لماذا لا يستندوا إلى الآية 70 من سورة الإسراء التي تقول  » ولقد كرمنا بني آدم » ليتبنوا قيم الأنسنة التي تعتبر الإنسان قيمة عليا فيمنعهم ذلك من التعدي عليه وعلى حياته وممتلكاته أو المساس بكرامته بعض النظر عن لونه وجنسه و دينه؟  

هل المسألة تتعلق بغياب الرغبة في ذلك؟ إذا كان لا يمكن لأي نص أن يجعل الإنسان يقتل إذا كان هو لا يرغب في القتل، هل مشكلة العنف في سلوك المسلمين تكمن في الإنسان الذي لم ينضج نفسيا وإنسانيا أكثر مما تكمن في النص؟ ما لا شك فيه أن الإنسان الذي يرغب في التغيير والتطور، لأنه يحب الإنسان ويقدر قيمته ولأن أخلاقه تمنعه من الإساءة إلى كرامته كالإنسان، سيستخدم كل ما لديه من طاقة لإيجاد الحجج والوسائل التي تمكنه من ذلك.

إذا كان لا يمكن لأي نص أن يجعل الإنسان يقتل إذا كان هو لا يرغب في القتل، هل مشكلة العنف في سلوك المسلمين تكمن في الإنسان الذي لم ينضج نفسيا وإنسانيا أكثر مما تكمن في النص؟

لماذا لا يقبل الخطاب الديني أية مناقشة فيما يخص أمور دينهم ويتهمون الناس بالجهل والكفر بدل أن يراجعوا أنفسهم ليتأكدوا إذا لم يخطؤوا؟ لماذا يتصرفون وكأنهم أدركوا العلم المطلق؟  أليس هذا هو الشرك حسب العقيدة الإسلامية التي يؤمنون بها؟  ألا يقوم الإسلام على مبدأ الوحدانية الذي يقول أن الله هو فقط من يملك العلم المطلق و أن لا أحد يشاركه في صفاته و كماله؟ ألا يقول القرآن في الآية 48 من سورة النساء أن الله يغفر كل الذنوب إلا ذنب الشرك؟

أليس من المفروض أن يكون الدين تواضع؟

إن الذي لا يتواضع فيما يخص أمور الدين يعتبر نفسه إلا

 

عدناني رزيقة 

© Le contenu de ce site est protégé par les droits d'auteurs. Merci de citer la source en cas de partage.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *