المسلمون، الشريعة و المجتمع

© Le contenu de ce site est protégé par les droits d’auteurs. Merci de citer la source et l'auteure en cas de partage.

لقراءة النص الأصلي باللغة الفرنسية

يجب أن تسود الأحكام القانونية الإسلامية » هي العبارة التي تظهر كثيرًا في خطابات العديد من المسلمين الذين يعتبرون أن المجتمعات الإسلامية يجب أن تنظم وفقًا لأحكام الإسلام. 

هذا الموقف يطرح مشكلة اجتماعية وسياسية كبيرة لأن ليس كل الأفراد مسلمون، بما في ذلك في المجتمعات الإسلامية و  الشريعة الإسلامية لا تعطي نفس الحقوق لجميع الأفراد، بما في ذلك داخل نفس المجتمع الإسلامي فهي تعتبر الرجل كائناً من المرتبة الفوقية والمرأة كائنا من المرتبة السفلى و هو ما يقره كل رجال الدين الذين يرفضون المساواة بين الجنسين.

©Le contenu de ce site est protégé par les droits d’auteurs. Merci de citer la source en cas de partage.

والسؤال في هذه الحالة كيف يمكن بناء مجتمع عادل، بمعنى آخر مجتمع يكون فيه الأفراد جميعهم مواطنين متساوين أمام القانون؟ أي آن القانون يعطي لهم نفس الحقوق و يطالبهم بنفس الواجبات.

ثم إن الإسلام ليس واحدًا بل متعددا. وفي هذه الحالة أيُ إسلام يجب أن يُفرض على حساب الآخرين؟ الإسلام الشيعي أم السني أم الإسلام الصوفي أم الإسلام التقليدي أم الحداثي؟ ماذا لو رفض البعض الخضوع وأرادوا هم أيضا أن يفرضوا إسلامهم؟ لقد كان هذا السبب في الحروب الدينية الكثيرة التي عرفتها المجتمعات الإسلامية ابتداء من التي تقاتل فيها فريق معاوية ، فريق على ابن أبي طالب.

المشكل أيضا أن في هذا العالم لا يوجد مسلمون فقط. هناك يهود ومسيحيون وبوذيون وغيرهم. كيف يكون هذا العالم إذا كانوا هم أيضًا معتقدين أن دينهم هو الأفضل يريدون وهم أيضا فرضه على الآخرين؟ كيف يمكننا العيش بسلام على هذه الأرض؟

نقطة أخرى مهمة يجب تذكيرها: القواعد الشرعية للإسلام نظمت المجتمع العربي في القرن السابع الميلادي. أي أنها قواعد لا تنفصل عن عنصري الزمان والمكان على عكس ما يقوله المسلمون المحافظون. والدليل:

 ـ أن القرآن نفسه يذكر أن جميع الأنبياء تحدثوا إلى شعوبهم باللغة التي يفهمونها. وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ(…) »الآية 4 من سورة إبراهيم. 2 ـ إن « علماء » الإسلام أصروا جميعاً على أهمية معرفة ظروف نزول الآيات في العمل التفسيري، وهو ما يعني أن الآيات القرآنية، التي لها مغزى شرعي مرتبطة بحالات معينة لها ظروفها الزمانية والمكانية. 3ـ لقد ألغى المسلمون الكثير من الأحكام الموجودة في القرآن.  إما لأنها لا تتفق مع ثقافتهم وتصورهم للمجتمع مثلما هو بالنسبة لأكل لحم الخنزير والعبودية وقطع يد السارق أو لأنها تتعارض مع أحكام أخرى مما استوجب عليهن أن يختاروا واحدة منها مثلما هو بالنسبة لتناول الخمر. 

حقوق المؤلف محفوظة. أي نشر يتطلب ذكر الكاتب و الموقع.

 لكن لما يتعلق الأمر بعدم المساواة بين الرجل والمرأة فهم لا يرفضون أن تلغى تلك الأحكام فقط وإنما يدرجونها في قوانين دولهم.  ولكن ما يلاحظ هو شعور الكثيرون بعدم الارتياح أمام مشكلة التمييز التي يمارس في حق النساء.  وهو ما يفسر قولهم كلما طرحت هده المشكلة: « لكن النساء والرجال متساوون أمام الله ». هذه الطريقة في تحويل المشكلة من عالم الإنسان والواقع والمجتمع إلى عالم الميتافيزيقا والله دليل على أن أصحاب هذه العبارة يتهربون من مواجهة الحقيقية الواقعية أن النساء لا يتمتعن في القوانين الشرعية بنفس الحقوق التي يتمتع بها الرجل. 

كل الفرق الإسلامية، مثل داعش و الطالبان، التي أرادت أن تضع موضع التنفيذ فكرتي أن القوانين التي نظمت مجتمعا ما في زمان ما من تاريخ الإنسان تكون صالحة لكل زمان و كل مكان و أن المسلمين القرن الواحد و العشرين يجب أن يعيشوا وفقًا لمعايير المجتمع العربي في القرن السابع،  قد صدمت الكثير من المسلمين أنفسهم. لقد أرادت تلك الفرق محو 14 قرنا من التطور البشري.

: إن فكرة قوانين الإسلام صالحة في جميع الأوقات والأماكن لا يمكن تحقيقها إلا بشروط:

أن يقوم المسلمون بعمل جاد وعميق لإصلاح دينهم بحيث تتعلق الأحكام الدينية بالمبادئ الأخلاقية العامة مثل العدل والحرية والمساواة والاحترام الإنسانية.  أن تكون تلك الأحكام هي المبادئ الأخلاقية

والسلوكية للمؤمنين. أما القوانين التي تنظم المجتمع وتنظم حياة المواطنين فتلك يجب أن يكون مصدرها العقل : وليس الدين. هكذا ققط يمكن للقانون أن يواكب تطور المجتمع و ديناميكيته و يمكنه آن يحقق المساواة بين الأفراد إذا عمل على تحقيقها.

رزيقة عدناني

إقرأ أيضا

حملة لتحريض الطالبات على إرتداء الحجاب Une campagne pour le voile à l’université

© Le contenu de ce site est protégé par les droits d’auteurs. Merci de citer la source et l'auteure en cas de partage.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *